إسماعيل بن القاسم القالي
274
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
أخو امرأته أتاه فأعطاه بعيرا من إبله وقال لامرأته : هاتي حبلا يقرن به ما أعطيناه إلى بعيره ، ثم أعطاه آخر وقال : هاتي حبلا آخر ، ثم أعطاه ثالثا وقال : هاتي حبلا ، فقالت : ما بقي عندي حبل ، فقال لها : عليّ الجمال وعليك الحبال ، ثم قال : [ الطويل ] لا تعذليني في العطاء ويسّري * لكل بعير جاء طالبه حبلا وقبله : لقد بكرت أمّ الوليد تلومني * ولم أجترم جرما فقلت لها مهلا فإنّي لا تبكي عليّ إفالها « 1 » * إذا شبعت من روض أوطانها بقلا فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن * ولا مثل أيّام الحقوق لها سبلا [ 896 ] وزادني بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الأخفش : إذا سمعت آذانها صوت سائل * أصاخت فلم تأخذ سلاحا ولا نبلا قال أبو علي : السّلاح هاهنا جمالها ، يقول : سمنها يمنع صاحبها من أن يسخو بها ؛ ولكنّه يعطيها على كل حال لا يمنعه ذلك . [ 897 ] وحدّثنا أبو المياس ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : قال الأصمعي : قيل لذي الرمة : من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم أولاد الأعراب في أكتاف الإبل ؟ فقال : واللّه ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم في الأوق ، فوقفت حيالهم أنظر إليهم ؛ فقال غلام من الغلمة : قد أزّقتم هذه الأوقة فجعلتموها كالميم ، فقال غلام من الغلمة فوضع منجمه في الأوقة فنجنجه فأفهقها ، فعلمت أن الميم شيء ضيّق فشبّهت عين ناقتي به وقد اسلهمّت وأعيت . قال أبو المياس : الفجرم : الجوز . قال أبو علي : ولم أجد هذه الكلمة في كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره . والأوقة : الحفرة . وقوله : قد أزّقتم أي ضيقتم . ونجنجه : حرّكه . فأفهقها : ملأها . والمنجم : العقب ، وكل ما نتأ وزاد على ما يليه فهو منجم . والكعب : منجم أيضا . واسلهمّت : تغيرت ، والمسلهمّ : الضامر المتغير . [ 898 ] [ شعر في الوجد والحبّ ] : قال أبو علي : وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثيّر : [ الطويل ] أقول لماء العين أمعن لعلّه * بما لا يرى من غائب الوجد يشهد فلم أدر أن العين قبل فراقها * غداة الشّبا من لاعج الوجد تجمد ولم أر مثل العين ضنّت بمائها * عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد وقرأت عليه أيضا : [ الطويل ]
--> ( 1 ) الإفال : صغار الإبل ؛ بنات المخاض ونحوها ، واحدها أفيل . ط